السيد محمد تقي المدرسي

23

من هدى القرآن

الله صلى الله عليه وآله أَعِيدِيهَا ، فَأَعَادَتْهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : الْعَنِي نَفْسَكِ فِي الْخَامِسَةِ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي مَا رَمَاكِ بِهِ ، فَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ : أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي مَا رَمَانِي بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : وَيْلَكِ إِنَّهَا مُوجِبَةٌ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : لِزَوْجِهَا اذْهَبْ فَلَا تَحِلُّ لَكَ أَبَداً ، قَالَ : يَا رَسُولَ الله فَمَالِيَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا ؟ ! . قَالَ صلى الله عليه وآله : إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهُ ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَهُوَ لَهَا بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا . . . ) « 1 » . ومعنى الآية أن من يتهم زوجته ولم يستطيع إحضار الشهود الشرعيين في مثل هذا المورد ، فعليه أن يحلف بالله أربعة أيمان ، بأنه صادق في نسبة الزنا إلى زوجته فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ [ 7 ] وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ عند اللعان يقول الشخص : لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين ، ولكن الله سبحانه وتعالى يقول : أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ بضمير هو لكي لا تظهر وكأن اللعنة على من يقرأ القرآن . [ 8 ] وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فإذا أقسمت بالله أربع مرات على كذب زوجها ارتفع عنها الحد ، فلا جلد ولا رجم ، وان لم تفعل ذلك فكأنما صادقت على تهمة زوجها لها بالزنا . [ 9 ] وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ في الذي يدعيه في حقها ، وهكذا تلعن نفسها إن هي ارتكبت الزنا ، وكان بالتالي اتهام زوجها لها صحيحا . [ 10 ] وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ إذ لولا فضل الله وتوبته لعذب من يقذفون أزواجهم ، لأن القذف تهمة عظيمة عند الله ، ولا يجوز لأحد اتهام الآخرين لمجرد الظن أو حب الانتقام ، وجواب ( لولا ) معروف من خلال السياق ، ولعل الآية ( 14 ) تشير إليه أيضاً حيث يقول ربنا سبحانه : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . الحلف في القانون الإسلامي ومما يثير التفكير هنا ، مدى اعتماد الإسلام على روح ( الإيمان ) في الأنظمة الاجتماعية التي

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 68 .